الصحة النفسية

تأثير الحروب والنزاعات المسلحة على الصحة النفسية

تأثير الحروب على الصحة النفسية

مع دخول الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي شهره الرابع، لا يزال آلاف الأشخاص محاصرين في المنطقة الحدودية في لبنان، ووفقا للسلطات اللبنانية فقد أُجبر أكثر من 23 ألف لبناني من الذين يعيشون في القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، على النزوح إلى مناطق أخرى من لبنان أو حتى السفر إلى بلدان أخرى. وترتب على العالقين في مناطق الصراع خسائر نفسية إضافة الى الخسائر الجسدية التي قد يتعرضون لها بحسب خبراء الصحة العقلية .

في بلد مضطرب أمنياً بشكل متزايد، تترك الحروب والنزاعات المسلحة المستمرة المعاناة والصدمات النفسية، حيث يشعر الخبراء بقلق بالغ إزاء آثار الصحة النفسية على الأفراد والمجتمع، وخاصة على الأطفال والشباب والمعوقين وكبار السن. 

وأتاح اليوم العالمي للصحة العقلية لهذا العام، والذي تم الاحتفال به في 10 أكتوبر، فرصة للناس والمجتمعات للالتقاء تحت شعار “الصحة العقلية هي حق عالمي من حقوق الإنسان” وكان الهدف من حملة يوم منظمة الصحة العالمية هذا العام، من بين أمور أخرى، هو زيادة الوعي وتعزيز الأنشطة التي تغذي الصحة العقلية للجميع باعتبارها حق من حقوق الإنسان غير قابل للتصرف. 

تأثير الصراعات والحروب على الصحة النفسية

أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يعيشون في مناطق الحرب معرضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بعدد لا يحصى من مشكلات الصحة النفسية، من أبرزها الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة وغير ذلك الكثير. حيث إن عامة الناس غالباً ما يقللون من أهمية تحديات الصحة النفسية الناجمة عن الوقوع في منطقة حرب، بسبب مخاوف مثل احتمال التعرض للإصابة أو الإعاقة أو خسارة الأملاك وتدمير المباني، ولكن التأثير النفسي على مجتمعات بأكملها من الصغار والكبار، والتهديدات التي تهدد عملهم اللاحق وحياتهم السعيدة هي خطر أكبر على تلك الأشخاص.

إقرأ أيضا:مفهوم السعادة الحقيقية ومفاتيح الوصول إليها

كما يؤكد العلماء أن الناس يستجيبون للصدمات بطرق مختلفة، حيث يتصرف البعض بشكل أكثر صبرًا والبعض الآخر غير قادر على تنظيم عواطفهم ذاتيًا. كون الأشخاص الذين يعيشون في حالة من عدم اليقين والخوف، يعانون من القلق بشأن ما حدث او ما يمكن أن يحدث، ويحاولون توقع ما سيحدث وهذه كلها امور تؤثر على الناس لفترة طويلة بعد الصدمة.

بالإضافة إلى ذلك، إذا كان من الصعب على البالغين فهم ما يحدث في حالات الصراع والحروب، فإن الأمر قد يكون أصعب بشكل خاص على الأطفال والمراهقين وسيؤدي الى ردة فعل عنيفة. مثال على ذلك أنه في حالة تدريبهم على استخدام الحمام بمفردهم سيكون من الصعب عليهم الاستمرار بما تدربوا عليه وسيعودون الى نقطة الصفر. كما انه في حال قررت العائلة مرغمة ترك المنزل بسبب اشتداد القصف فإن حالة الأب والأم النفسية تنعكس سلباً بشكل كبير على الأطفال الذين يشعرون بخوف أهلهم عليهم مما سيعرضهم لحالات الغضب والخوف الشديد.

ويضيف الخبراء أن البقاء في منطقة حرب قد يكون صعبًا بشكل خاص على الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مشاكل في الصحة العقلية، مما يجعل من الصعب الحصول على الدواء أو التحدث إلى الطبيب.

ومع ذلك، هناك أمل في أن يتمكن ضحايا النزاعات والحروب من التعافي من الصدمة من خلال إنشاء روتين يومي يشعرهم بأنهم غير متأثرين نفسياً وذلك عبر التحدث إلى شخص ما إذا أمكن ومزاولة هوياتهم المفضلة مثل الرياضة والاستماع الى الموسيقى الهادئة وغيرها من النشاطات. وفي حالة الأولاد على الآباء والامهات التحدث مع أبنائهم والاستماع إلى همومهم ومخاوفهم ومحاولة إيجاد حلول لها.

إقرأ أيضا:أعراض القلق الجسدية وكيفية التعامل معها
السابق
فن اتخاذ القرار
التالي
ما هي أهم 7 أسئلة في مقابلة العمل؟