يحظى الكحول بسمعة سيئة لعدة أسباب، ولكن هل يزيد بالفعل من خطر الإصابة بمرض السكري؟ ما يقرب من 1 من كل 10 أشخاص يصابون بمرض السكري، ومعظمهم من النوع الثاني. عوامل الخطر لمرض السكري من النوع 2 تشمل وجود نمط حياة أكثر استقرارا، وأن يكون عمرك أكبر من 45 عاما وأن يكون لديك قريب من الدرجة الأولى مصاب بهذه الحالة، من بين أمور أخرى.
ولكن إذا كنت تشرب النبيذ أو البيرة أو المشروبات الكحولية بانتظام، فهل أنت معرض لخطر الإصابة بمرض السكري من النوع 2؟ في الواقع، لا توجد علاقة واضحة ومباشرة بين شرب الكحول والإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ومع ذلك، هذا لا يعني أن الكحول ليس له عواقب سلبية عندما يتعلق الأمر بإدارة نسبة السكر في الدم. تابع القراءة لاستكشاف العلاقة المعقدة بين الكحول وسكر الدم، وما يمكنك فعله للوقاية من مرض السكري من النوع الثاني.
محتويات
كيف يقوم الجسم باستقلاب الكحول
عندما نستهلك الكحول، يقوم جسمنا في الغالب بتكسيره عبر الكبد. وهذا يسمح لنا بالتخلص من الكحول والمواد السامة الأخرى من الجسم. ومع ذلك، فإن هذه العملية تستغرق بعض الوقت. الإفراط في تناول الكحول يمكن أن يطغى على الكبد ويؤدي إلى الشعور بالتسمم.
يساعد الكبد أيضا على تنظيم مستويات السكر في الدم1. إحدى وظائفه العديدة هي تخزين الجلوكوز وإرساله مرة أخرى إلى مجرى الدم لتثبيت مستويات السكر في الدم حسب الحاجة، خاصة في المساء. ومع ذلك، يعطي الكبد الأولوية لاستقلاب الكحول. لذلك عندما تشرب، لن يرسل الكبد الجلوكوز مرة أخرى إلى مجرى الدم عندما تحتاج إليه، وقد تكون النتيجة انخفاض نسبة السكر في الدم.
العلاقة بين الكحول ومرض السكري
تظهر بعض الأبحاث وجود علاقة بين استهلاك الكحول والإصابة بمرض السكري، ولكن ذلك قد يعتمد على الكمية التي تشربها. في إحدى الدراسات التي أجريت في الصين، كان الأشخاص الذين يشربون الكحول بكثرة أكثر عرضة بنسبة 29٪ للإصابة بمرض السكري من النوع 2 مقارنة بالأشخاص الذين لم يشربوا أبدا. وخلص المؤلفون إلى أن تقليل تناول الكحول سيكون مفيدا من حيث تجنب الإصابة بمرض السكري. أحد قيود هذا البحث هو أنه اعتمد على التقارير الذاتية من الأشخاص، وقد لا يكون الناس شفافين تماما بشأن كمية الكحول التي يشربونها. لم تتضمن هذه الدراسة أيضا عددا كبيرًا من النساء، وبالتالي يجب إجراء المزيد من الأبحاث على الإناث.
ومع ذلك، وجدت مراجعات أخرى2 أن الأشخاص الذين كانوا يشربون الخمر بشكل معتدل (حوالي مشروب أو اثنين يوميا) لديهم انخفاض بنسبة 25٪ في الإصابة بالسكري من النوع الثاني مقارنة بالممتنعين عن تناول الكحول. ومع ذلك، من المهم أن نأخذ في الاعتبار أن هناك العديد من السلبيات لاستهلاك الكحول، كما يشير المؤلفون. يرتبط شرب الخمر بكثرة بتليف الكبد، المرتبط بمرض السكري من النوع الثاني، بالإضافة إلى زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.
إذا، كيف يمكنك أن تضع كل هذا في منظورك الصحيح؟
قد يؤثر الشرب على سلوكيات نمط الحياة الأخرى التي يمكن أن تساهم في زيادة خطر الإصابة بالسكري. على سبيل المثال، إذا تناولت بعض المشروبات في ليلة الجمعة، فمن المرجح أن تنام وتتجنب الذهاب إلى فصل التمارين الرياضية صباح يوم السبت، أو قد تكون طاقتك أقل نشاطا بشكل عام في اليوم التالي. لا تسبب هذه التغييرات بالاصابة بمرض السكري على الفور على المدى القصير، ولكن عندما تنظر إلى هذه الأنماط طوال حياة شخص ما، فمن الممكن أن تؤدي هذه السلوكيات إلى زيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
عوامل الخطر الأخرى لمرض السكري
ليس هناك شيء واحد فقط يسبب مرض السكري. هناك عوامل خطر متعددة، بما في ذلك عوامل الوراثة ونمط الحياة.
من المفيد إعادة تقييم علاقتك بالكحول وإجراء أي تغييرات ضرورية من خلال تقليل الكمية التي تشربها. بالإضافة إلى ذلك، ضع في اعتبارك عوامل الخطر الأخرى التي يمكن أن تساهم في تطور مرض السكري:
- قلة النشاط البدني: تساعد الحركة المنتظمة على تحسين حساسية الأنسولين وخفض نسبة السكر في الدم، مما يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري.
- الوزن الزائد الذي يعتبر سمنة: يمكن أن تؤدي الدهون الزائدة في الجسم، وخاصة دهون البطن، إلى مقاومة الأنسولين وارتفاع مستويات الجلوكوز. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن مرض السكري من النوع الثاني يمكن أن يحدث في الأجسام بجميع أشكالها وأحجامها.
- التاريخ العائلي: وجود تاريخ عائلي للإصابة بمرض السكري، خاصة لدى أقارب من الدرجة الأولى، مثل والديك أو إخوتك، يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري. تلعب العوامل الوراثية دورا مهما هنا، بالإضافة إلى السلوكيات المكتسبة خلال مرحلة الطفولة.
- العمر: يزداد خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني مع تقدم العمر، خاصة بعد سن 45 عاما. وفي حين أن هذا أحد العوامل التي لا يمكننا السيطرة عليها، إلا أن هناك العديد من تأثيرات نمط الحياة التي يمكنك تغييرها حتى مع تقدمك في العمر.
- العرق: بعض الأشخاص، مثل الأمريكيين من أصل أفريقي، والأمريكيين من أصل اسباني / لاتيني، والأمريكيين الأصليين، والأمريكيين الآسيويين، وسكان جزر المحيط الهادئ، أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ويعزى هذا الخطر المتزايد إلى مجموعة متنوعة من العوامل الوراثية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية.
- حالات صحية أخرى: ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول هما من العلامات الصحية التي تجعلك أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. غالبا ما يرتبط ارتفاع ضغط الدم ومستويات الدهون غير الطبيعية، مثل ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول، بمقاومة الأنسولين وارتفاع مستويات السكر في الدم.
ماذا عن شرب الكحول إذا كنت تعاني من مرض السكري؟
في حين أننا نعلم أن شرب الكحول لا يؤثر بشكل مباشر على تطور مرض السكري من النوع 2، فإن شرب الكحول يمكن أن يكون له آثار جانبية خطيرة للأشخاص الذين يعانون من مرض السكري أو المعرضين لمشاكل انخفاض نسبة السكر في الدم3. اشرب باعتدال وتأكد دائما من تناول طعام متوازن إذا كنت تشرب الخمر، لأن الطعام يمكن أن يخفف من تأثير الكحول على مستويات الجلوكوز لديك. استشر طبيبك للتأكد من أنه لا ينبغي أن يكون لديك أي ردود فعل سلبية وأن الدواء الخاص بك لن يساهم في انخفاض نسبة السكر في الدم أثناء شرب الكحول.
الخلاصة
السكري مرض معقد، فلا يوجد طعام أو شراب واحد يمكن أن يسبب مرض السكري أو يعالجه. على الرغم من أن الخمر وحده ليس عاملا يسبب مرض السكري فقط، إلا أنه يمكن أن يؤثر على ما تأكله، ومدى نشاطك ونومك، مما قد يجعلك أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري بمرور الوقت. الحد اليومي الموصى به هو مشروب واحد يوميا للنساء ومشروبين يوميا للرجال. اختر الكحول التي تحتوي على نسبة منخفضة من السعرات الحرارية والكربوهيدرات الإجمالية وقم بإقران الكحول مع وجبة متوازنة للحصول على أفضل نسبة سكر في الدم لاحقا.
المراجع: