معلومات عامة

لماذا نتثاءب؟ إليكم أسباب التثاؤب

لماذا نتثاءب

هل تسأل نفسك دائما لماذا نتثاءب؟ التثاؤب هو ظاهرة تتجاوز الحدود، ولا يتم ملاحظتها عند البشر فحسب، بل عند جميع الفقاريات. على الرغم من أنه يُنظر إليه غالبا على أنه رد فعل عادي وبسيط، إلا أنه أصبح موضوعا للبحث العلمي الكبير نظرا لطبيعته المعقدة والغامضة.

لماذا نتثاءب؟

السؤال المطروح الآن هو لماذا نتثاءب؟ حسنا، مما نعرفه حتى الآن، فإن الأمر كله يتعلق بالتغيرات في الدماغ. على سبيل المثال، نتثاءب غالبا بعد الاستيقاظ وقبل وقت النوم، وقد يساعدنا ذلك في إدارة هذا التحول في الإثارة والوعي. وبالمثل، نتثاءب كثيرا عندما نشعر بالملل أو حتى بالإثارة الشديدة، أو عندما يحتاج الدماغ إلى التبريد.

وبغض النظر عن الإثارة، فإن التثاؤب هو في الأساس محاولة عقلك أن يكون في أفضل حالاته.

أفضل نظرية حالية تشير إلى أن دماغك ليس في درجة الحرارة المثالية وأنه يحاول مساعدتك على أداء أفضل ما لديك عن طريق التبريد.

أسباب التثاؤب

اقترح العلماء عدة نظريات مثيرة للاهتمام لشرح سبب التثاؤب:

  • تنظيم الحرارة: إحدى النظريات الأكثر مناقشة في السنوات الأخيرة هي فرضية تبريد الدماغ. وتشير إلى أن التثاؤب يساعد في تنظيم درجة حرارة الدماغ. إن عملية فتح الفم على نطاق واسع واستنشاق الهواء يمكن أن تؤدي إلى تبريد الدماغ، وبالتالي تعزيز كفاءته وعمله. قد يكون هذا أمرا حيويا بشكل خاص عند الاستيقاظ والانتقالات بين النوم واليقظة.
  • التحفيز واليقظة: من أسباب التثاؤب وفقا لنظرية أخرى أنه استجابة لقلة التحفيز أو بداية الملل، ويعمل كإشارة فسيولوجية للجسم لزيادة اليقظة والكفاءة العقلية. من خلاله، قد يحاول الأفراد دون وعي إعادة التفاعل مع بيئتهم والحفاظ على التركيز.
  • التواصل الاجتماعي: يعتقد بعض الباحثين أن التثاؤب قد يكون له عنصر اجتماعي، خاصة في البيئات الجماعية. لأنه كسلوك جماعي متزامن يمكن أن يكون بمثابة وسيلة غير لفظية للتعبير عن التعب أو التوتر أو الحالات المماثلة، مما قد يؤثر على ديناميكيات المجموعة وسلوكياتها.

الآليات الفسيولوجية وراء التثاؤب

يتضمن فعل التثاؤب عمليات فسيولوجية معقدة تؤثر على العديد من مناطق الدماغ وأنظمة الناقلات العصبية:

إقرأ أيضا:الغوص في أعماق الدّماغ البشريّ والوعي
  • الناقلات العصبية: يُعتقد أن الدوبامين و السيروتونين والأوكسيتوسين يلعبون أدوارا رئيسية. على سبيل المثال، زيادة مستويات الدوبامين يمكن أن تؤدي إلى التثاؤب عن طريق تعزيز نشاط الدماغ، وبالتالي تعزيز اليقظة والنشاط الحركي. الأوكسيتوسين، المرتبط بالترابط الاجتماعي، قد يسهل أيضا الجوانب المتزامنة للتثاؤب في البيئات الاجتماعية.
  • مناطق الدماغ: تعتبر منطقة ما تحت المهاد وجذع الدماغ ضرورية لبدء التثاؤب وتنفيذه، حيث تقوم بدمج الإشارات من أجزاء مختلفة من الدماغ والبيئة. يمكن أن يؤدي تنشيط هذه المناطق إلى تحفيز آلية التثاؤب تلقائيا، وربطها بوظائف فسيولوجية وتوازنية أوسع.
  • المحفزات البيئية والبيولوجية: ترتبط العوامل الخارجية مثل التعب والإجهاد وإيقاعات الجسم البيولوجية ارتباطا وثيقا بحالة التثاؤب بكثرة. تشير هذه العناصر إلى أن التثاؤب يمكن أن يكون استجابة لساعة الجسم الداخلية ومؤشرا على حالته الحالية، بدءًا من التعب إلى التحول في مستويات اليقظة.

ظاهرة التثاؤب المعدي

يضيف التثاؤب المعدي طبقة إضافية من التعقيد إلى فهمنا لهذا السلوك. ملاحظة شخص يتثاءب، أو حتى القراءة عن هذا الموضوع، يمكن أن تؤدي إلى التثاؤب. تسلط هذه الظاهرة الضوء على الأساس التعاطفي المحتمل للتثاؤب، حيث يكون الأفراد الذين يتمتعون بقدرات تعاطفية أعلى أكثر عرضة لتجربة التثاؤب المعدي.

إقرأ أيضا:السباحة بعد الاكل مباشرة: هل هي آمنة؟

تشير الدراسات إلى وجود صلة قوية بين مستويات التعاطف واحتمالية ان نتثاءب. الآليات العصبية التي يقوم عليها التعاطف، وخاصة تلك التي تنطوي على الخلايا العصبية المرآتية، قد تكون مسؤولة عن هذا السلوك المحاكى. ويشير هذا إلى أن التثاؤب يمكن أن يكون أكثر من مجرد رد فعل فسيولوجي؛ وقد يكون متجذرا بعمق في النسيج الاجتماعي، ويعمل بمثابة غراء يعزز التماسك الاجتماعي والتعاطف بين الأفراد.

إقرأ أيضا:حُمّى الأرض المسطّحة: لماذا لا يزال البعض يرون كوكبنا كفطيرة؟

الخلاصة

التثاؤب، رغم أنه يبدو بسيطا، يشمل مجموعة من الأبعاد الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية التي لا تزال بعيدة عن الفهم الكامل. توفر كل نظرية جزءا من اللغز، بدءا من الوظائف البيولوجية مثل تبريد الدماغ واليقظة وحتى الظواهر الاجتماعية مثل التواصل التعاطفي والتزامن الجماعي. ومع استمرار الأبحاث، يظل السؤال “لماذا نتثاءب؟” موضوعا للفضول العميق، حيث يقدم نظرة ثاقبة حول الترابط بين حياتنا البيولوجية والاجتماعية.

السابق
لماذا يحمر الوجه عند الخجل؟
التالي
إليكم علامات نقص الفيتامينات في الجسم