الصحة النفسية

اضطرابات الأكل النفسية: ماذا يخبرنا علم النفس؟

اضطرابات الأكل النفسية

اضطرابات الأكل النفسية هي حالات صحية عقلية معقدة تنطوي على مجموعة من العوامل النفسية والعاطفية. هذه الاضطرابات لا تتعلق فقط بالطعام أو الوزن؛ بل إنها متجذرة في قضايا نفسية عميقة الجذور وغالبا ما تكون بمثابة آلية تكيف للأفراد الذين يعانون من تحديات عاطفية مختلفة.

دور العوامل النفسية

أحد العوامل الرئيسية التي تساهم في تطور اضطرابات الأكل النفسية هي صورة الجسم المشوهة. غالبا ما يكون لدى الأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات تصور منحرف لأجسامهم، حيث يرون أنفسهم يعانون من زيادة الوزن، أو عدم الجاذبية حتى عندما يعانون من نقص الوزن. يمكن أن تؤدي صورة الجسم المشوهة هذه إلى سلوكيات الأكل المضطربة مثل تقييد تناول الطعام أو الشراهة عند تناول الطعام أو التطهير.

بالإضافة إلى ذلك، غالبا ما ترتبط اضطرابات الأكل بتدني احترام الذات والسعي إلى الكمال. الأفراد الذين يعانون من مشاعر عدم الكفاءة أو الحاجة للسيطرة قد يلجأون إلى الطعام والوزن كوسيلة للتعامل مع هذه المشاعر الأساسية. يمكن للقواعد والطقوس الصارمة المرتبطة بالأكل المضطرب أن توفر إحساسا بالنظام والبنية في عالم يشعر به الإنسان بأنه ساحق أو فوضوي.

دور الصدمة والتنظيم العاطفي

العديد من الأفراد الذين يعانون من اضطرابات الأكل النفسية لديهم تاريخ من الصدمات أو التجارب السلبية. يمكن أن يكون للصدمة، مثل الاعتداء الجسدي أو العاطفي أو الجنسي، تأثير عميق على علاقة الفرد بالغذاء وصورة الجسم. قد تتطور اضطرابات الأكل كوسيلة لتخدير المشاعر المؤلمة، أو استعادة الشعور بالسيطرة، أو حماية النفس من المزيد من الأذى.

إقرأ أيضا:مفهوم السعادة الحقيقية ومفاتيح الوصول إليها

علاوة على ذلك، قد يواجه الأفراد الذين يعانون من اضطرابات الأكل صعوبة في التنظيم العاطفي. يمكن أن تؤدي صعوبة تحديد المشاعر والتعبير عنها والتعامل معها إلى استخدام سلوكيات الأكل المضطربة كآلية تكيّف. قد يكون الطعام مصدرا للراحة أو الإلهاء أو العقاب، اعتمادا على الحالة العاطفية للفرد.

تأثير العوامل الاجتماعية والثقافية

ومن المهم أن ندرك دور العوامل الاجتماعية والثقافية في تطور اضطرابات الأكل النفسية. يمكن أن تساهم الضغوط المجتمعية لتحقيق نموذج معيّن للجسم، والتي غالبا ما يتم تصويرها في وسائل الإعلام، في عدم الرضا عن الجسم والرغبة في تحقيق معايير غير واقعية للجمال. يمكن أن تؤثر المعايير الثقافية المتعلقة بالطعام والوزن وصورة الجسم أيضا على علاقة الفرد بالطعام وتشكيل معتقداته حول الطعام والنظام الغذائي.

يمكن أن تلعب ديناميكيات الأسرة والعلاقات مع الأقران أيضا دورا مهما في ظهور اضطرابات الأكل النفسية. قد تساهم البيئات العائلية التي تتميز بمستويات عالية من النقد أو الكمالية أو الخلل الوظيفي في تطور أنماط الأكل المضطربة. وبالمثل، فإن ضغط الأقران والمقارنات الاجتماعية يمكن أن يعزز المعتقدات السلبية عن صورة الجسم ويغذي الدافع نحو النحافة.

علاج اضطرابات الأكل النفسية

هناك عدة أنواع من اضطرابات الأكل، ولكل منها أعراض مختلفة. يمكن لأي شخص أن يعاني منها، بغض النظر عن العرق أو الجنس أو النشاط الجنسي أو التركيبة السكانية الأخرى.

إقرأ أيضا:اضطرابات الأكل: الأسباب الأنواع والعلاج

وفقا للرابطة الوطنية لاضطراب نقص الشهية العصابي والاضطرابات المرتبطة، تؤثر اضطرابات الأكل على ما لا يقل عن 9٪ من سكان العالم وتؤثر على الصحة العقلية والجسدية. يمكن أن تكون مهددة للحياة إذا تركت دون علاج.

يتطلب علاج اضطرابات الأكل النفسية اتباع نهج شامل ومتعدد التخصصات يعالج العوامل النفسية والعاطفية والاجتماعية الأساسية التي تساهم في هذا الاضطراب. العلاج، بما في ذلك العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، والعلاج السلوكي الجدلي (DBT)، والعلاج الأسري، يمكن أن يساعد الأفراد على تطوير آليات التكيف الصحية، وتحسين صورة الجسم، وتعزيز مهارات التنظيم العاطفي.

يعد التدخل الطبي والتغذوي أيضا أمرا بالغ الأهمية في علاج اضطرابات الأكل، خاصة في حالات سوء التغذية الحاد أو المضاعفات الطبية. يمكن لفريق من المتخصصين في الرعاية الصحية، بما في ذلك المعالجين والأطباء وأخصائيي التغذية، العمل معا لدعم الأفراد في رحلتهم إلى التعافي.

إقرأ أيضا:مفهوم السعادة الحقيقية ومفاتيح الوصول إليها

يعد التعافي من اضطراب الأكل عملية معقدة ومليئة بالتحديات وتتطلب الوقت والصبر والدعم المستمر. من المهم للأفراد الذين يعانون من اضطرابات الأكل أن يطلبوا المساعدة من المتخصصين المؤهلين وأن يشاركوا في العلاج الذي يعالج الجذور النفسية للاضطراب.

من خلال فهم الأسباب النفسية لاضطرابات الأكل ومعالجة العوامل الأساسية التي تدفع الى مثل هذه السلوكيات، يمكن للأفراد البدء في الشفاء وإقامة علاقة أكثر صحة مع الطعام والجسم والنفس.

السابق
هكذا تتصرفين عندما يتجاهلك الرجل
التالي
هل من الآمن تخطي وجبة الإفطار يوميا؟